أبو الثناء محمود الماتريدي
85
التمهيد لقواعد التوحيد
لا تعلّق لها إلّا بالجسميّة ، واللّه - تعالى ! - ليس بجسم فلا يرى » . وقالوا : « رؤية الأعراض ممنوعة عن أعيننا « 6 » » . وقلنا : هذا فاسد لأنّا نميّز بأبصارنا بين الأسود والأبيض وبين المتحرّك والساكن . فلو لم نر « 7 » منهما إلّا الجسم لما وقع التمييز بينهما كما لا يقع التمييز بين العالم والجاهل برؤية أجسامهما . 103 - وإذا ثبت أنّ الأعراض مرئيّة ، والأجسام والجواهر كذلك والوصف الجامع بينهما ليس إلّا الوجود ، تقرّر ما ذكرنا من الإلزام . [ و 153 و ] . وتمسّكهم بالآية لا ينفع لأنّ اللّه - تعالى ! - نفى الإدراك دون الرّؤية . وبه نقول : إنّ ذات اللّه - تعالى ! - ليس بمدرك لأنّ الإدراك هو الوقوف على أطراف الشيء وجوانبه وذات اللّه - تعالى ! - منزّه عن ذلك . 104 - وشبهتهم العقليّة باطلة برؤية اللّه - تعالى ! - إيّانا فإنّه يرانا بلا مسافة ولا « 1 » جهة ومقابلة . فلو كانت هذه الأشياء من القرائن اللازمة للرّؤية لما تصوّر وجود الرّؤية بدونها . وحيث تصوّر علمنا أنّها ليست من القرائن اللازمة للرّؤية وإنّما يحتاج إليها في الرّؤية « 2 » إذا كان المرئيّ في المكان . وذلك مستحيل على اللّه - تعالى ! . وباطلة أيضا بالعلم « 3 » فإنّ اللّه - تعالى ! - نعلمه « 4 » من غير مسافة ومن
--> ( 6 ) الكلمة من إ ، وفي الأصل كلمة غير بادية المعنى وقد تقرأ : أوايلنا . ( 7 ) في إ : ير ، في صيغة الغائب المفرد . ( 1 ) ما أثبتناه من إ ، وفي الأصل : بلا . ( 2 ) في إ : رؤية ، بدون تعريف . ( 3 ) بالعلم : من إ فقط . ( 4 ) ما أثبتناه من إ ، وفي الأصل : يعلم .